>

مقالة حول اصطلاح الركن الرابع من الايمان علي ما بينه علماء الشيخية

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي علم الانسان ما لم يعلم,سبحانه لا علم لنا الا ما علمنا و هوالعليم الحكيم,و صلى اللّه على المبعوث في آخر الأُمم،الذي بلَّغ و اكمل و اتم ما أُنزل اليه من ربه لمن تأخر من عباده او تقدم،خيرة اللّه من خلقه  عرب او عجم،سيدنا و مولانا محمد و آله الطيبين الطاهرين النبأ العظيم و الصراط المستقيم و على اوليائهم المكرمين و لعنة اللّه على أَعدائهم أجمعين من الأَولين و الآخرين إلى يوم الدين.

 

و بعد فقد عرفت الشيخية مقلَّدها و مؤسسها المرحوم الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي و العلماء الاعلام ممن اتبعه و اقتفى اثره بانهم من خيرة العلماء العاملين الداعين لاتِّباع محمد و آل محمد(ع) في الجُلِّ و القُلِّ و المسلِّمين لهم في كل شيء،و انهم تركوا الخلاف عليهم و لو بأدنى مراتبه حتى لا يقفوا في الصف المقابل لهم و لو بالرجوع الى الاراء الشخصية مقابل ارائهم أو للعقول المحدودة الناقصة مقابل عقولهم الكاملة،فرفعوا شعار «ما قال آل محمد(عليهم السلام)قلنا و ما دانوا به دنا»[1]و «لسنا من أرأيت في شيء»[2]،فتركوا الرأي و القياس و ما قال قوم في دين اللّه ليس له برهان[3] ،و عكفوا على تعلّم ما جاء عنهم من آية محكمة و فريضة عادلة و سنة قائمة[4]  و اعلنوا ذلك جهارا  و خفية و  إسرارا.


١-و لغرض معرفة معنى الركن علينا اولا معرفة هذه الكلمة لغةً ثم اصطلاحا:

 فقد جاء في كتب اللغة: رَكِنَ ـَ و رَكَنَ ـُ و رَكَنَ ـَ رُكوْناً/الٰي زَيْدٍ: مالَ و سَكَنَ و اعْتَمَدَ عليهِ،فيه لُغاتٌ اِحْديٰها رَكِنَ ـَ و عليهِ قولُهُ تعالٰي«وَ لاتَرْكَنُوْا اِلَي الَّذ۪ينَ ظَلَمُوْا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ[5] »و الثّانِيَةُ رَكُنَ  و لَيْسَتْ بالفَص۪يحَةِ و الثّالثةُ رَكَنَ ـَ (و لَيْسَتْ بالاصلِ بَلْ مِن بابِ الجَمْعِ بينَ اللُّغَتَيْنِ لأَنَّ فَعَلَ يَفْعَلُ شَرْطُهُ اَنْ يكونَ حَلْقِيَّ العَيْنِ او اللّامِ).

و رَكُنَ ـُ رَكانَةً و رُكُوْنَةً/الرَّجُلُ: صارَ رَك۪يناً اي رَز۪يناً وَقُوراً،و تَرَكَّنَ/اشْتَدَّ و تَوَقَّرَ،الرُّكْنُ ج اَرْكانٌ/مِنَ الشَّيءِ:جانِبُهُ الاَقْوٰي/الاَمْرُ العَظ۪يمُ/ما تَتَقَوّٰي به۪ مِنْ مُلْكٍ و جُنْدٍ و غيرِه۪/هو يَأْوي اِلٰي رُكْنٍ شَد۪يدٍ:اِلٰي عِزٍّ و مَنَعَة و منه قوله تعالى على لسان لوط(ع):لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد[6] حيث جاء تفسيرها بالحديث الشريف:رحم  اللّه لوطا انه كان ليأوي إلى ركن شديد أراد عزة العشيرة التي يستند إليهم  و كذلك بقوله تعالى فتولّى بركنه[7] قيل بجانبه و قيل بقوته و يحتمل أن يكون بركنه اي بسبب ملكه و جنده[8].


و اما اصطلاحا فمما تقدم حيث عرفنا معنى الكلمة لغة و بمعرفتها أصبح السبب واضحاً في استعمالها مضافة إلى الدين،فمعناها هو  ما يقوم به الدين و يكون بسببه عزة  المؤمنين و منعتهم و قوة عقيدتهم فصار الركن الرابع عند الشيخية من اركان الدين بعد التوحيد و النبوة و الامامة و معناه ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء و هو فحوى دعاء الاعتقاد المروي عن الكاظم(عليه السلام)و هذه الاركان تشكل هيكل الايمان و اساسه.

 

٢ –  فيما ورد من اثر المعصومين(ع)في كلمة(ركن)او(اركان):

و لنذهب الآن الى ما ورد من الاثر المنقول عن اهل البيت(عليهم السلام)في خصوص كلمة(ركن)و نستشهدبالشواهد الواردة في استعمال المعصومين(ع)لها  مفردة بذاتها او بالاضافة لغيرها لتأسيس معنى آخر لنصل الى معنى الركن الرابع المذكور.

أما مجيئها مفردة  ففي حديث كميل قال مولانا امير المؤمنين(ع):يا كميل احفظ عني ما اقول لك الناس ثلٰثة عالم ربّاني و متعلم علي سبيل نجاة و هَمَجٌ رَعٰاعٌ اتباع كل ناعق  يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا و لم‌يلجئوا الي ركن وثيق فينجوا[9]، كما ان الشواهد لورودها مضافة لما بعدها كثيرة ايضا مُنشئةً معنى مستقلاً عن معناها الاول مثل(ركن اللّه)و(أركان العرش)او ما ورد في وصف المعصومين(ع)انهم(أركان الأرض)و(أركان التوحيد[10])حتى انه ورد في المأثور كلمة (أركان الكفر)و اليك بعض الشواهد:

فعن كتاب بحار الأنوار عن البرقيّ في كتاب الآيات عن أبي عبد اللّه(ع):أنّ رسول اللّه(ص)قال لأمير المؤمنين(ع)يا عليّ أنت ديّان هذه الأُمّة،و المتولّي حسابهم،و أنت ركن اللّه الأعظم يوم القيامة،ألا و إنّ المآب إليك،و الحساب عليك و الصّراط صراطك،و الميزان ميزانك،و الموقف موقفك[11]،وجاء في دعاء يوم الغدير:اَللّٰهُمَّ فَلَكَ الحَمْدُ عَلٰي اِنْعٰامِكَ عَلَيْنٰا بِالهُدٰي الَّذ۪ي هَدَيْتَنٰا اِلٰي وِلٰايَةِ وُلٰاةِ اَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ الاَئِمَّةِ الهُدٰاةِ الرّٰاشِد۪ينَ الَّذ۪ينَ جَعَلْتَهُمْ اَرْكٰاناً لِتَوْح۪يدِكَ وَ اَعْلٰامَ الهُدٰي وَ مَنٰارَ التَّقْوٰي وَ العُرْوَةَ الوُثْقٰي وَ كَمٰالَ د۪ينِكَ وَ تَمٰامَ نِعْمَتِكَ[12]،و في زيارة أئمة البقيع(ع):وَ اَنَّكُمْ دَعٰائِمُ الدّ۪ينِ وَ اَرْكٰانُ الاَرْضِ لَمْ‌تَزٰالُوا بِعَيْنِ اللّٰهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ اَصْلٰابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ اَرْحٰامِ المُطَهَّرٰاتِ لَمْ‌تُدَنِّسْكُمُ الجٰاهِلِيَّةُ الجَهْلٰاء[13]،و في خطبة الاستسقاء عن علي(ع):الحمد للّٰه سابغ النّعم و مفرّج الهمّ و بارئ النّسم الذي جعل السّمٰوٰات لكرسيّه عمادا و الجبال للارض اوتادا و الارض للعباد مهادا و ملائكته علي ارجٰائهٰا  و حملة عرشه علي امطائهٰا  و اقام بعزّته اركٰان العرش و اشرق بضوئه شعٰاع الشمس[14]،و عن ابي‌عبداللّه(عليه السلام)قال:قال النبي صلي اللّه عليه و آله اركان الكفر اربعة الرَغبة و الرَّهبة و السَّخَط و الغضب[15]،و الى هنا نكتفي بما عرفناه من اللغة في معنى هذه الكلمة و ما ورد منها من شواهد لغوية استخدمها المعصومون(عليهم السلام).


هذا و إني قد رأيت أيضا في كتب الاصحاب انهم رحمهم اللّه اطلقوا على كثير من صحابة المعصومين(عليهم السلام)من كبار الشيعة(أركان)بل و يفهم مما كتبوا انهم يذهبون الى انه لا بد من وجود اركان اربعة  في كل عصر من عصور الائمة(ع)فقد ذكر المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه اختيار معرفة الرجال في اكثر من موضع ذلك فسمى سلمان و ابا ذر و المقداد و عماراً بالاركان الاربعة[16]و اشار الى سلمان(سلام اللّه عليه)انه اولهم،بل اضاف اليهم في الاستبصار حذيفةبن اليمان  لنفس رجال الحقبة الزمنية,و كذا في عهد الصادق(عليه السلام)جعل الحسن بن محبوب السراد الزراد  احد الاركان الاربعة[17] و قال في حقه هو ممن اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم و تصديقهم و اقروا لهم بالفقه والعلم,و كذا في هامش كتاب الاحتجاج للمرحوم الطبرسي[18] و كذلك المرحوم المفيد في الاختصاص[19] و المرحوم السيدعلي خان المدني في طبقاته[20]،بل ان الاقا بزرك طهراني اضاف اليهم في كتاب الذريعة بعض المتاخرين عن زمن المعصومين(ع)فنقل عن القاضي في المجالس شرح احوال احدهم فقال سعدي بن عبداللّه الشيرازي المتوفى سنة 691 و المدفون بتكية السعدية بشيراز هو آخر الاركان الاربعة[21],و الى هنا نكتفي بنقل هذه الشواهد  و ننتقل الى شرح المعنى الاصطلاحي للكلمة عند المدرسة الشيخية.

 

٣ – في المعنى الاصطلاحي لكلمة ركن:

و بعد أن تأكدنا من ورود هذه الكلمة عن  أئمة الهدى(عليهم السلام) و انهم استعملوها استعمالات مختلفة  و لما انهم(ع)اجازوا لنا رواية حديثهم بالمعنى كما في الحديث المشهور: إذا أصبت المعنى فلا بأس[22]جاز لنا أن نستعملها نحن  في تلخيص مجمل العقائد الدينية الواردة عنهم(ع)و ان  نسميها أركان الدين او اصولاً  او  ما شئنا من الاسماء شريطة ان لا تخرجنا التسمية عن المعنى المقصود مثل كلمة دعائم الدين  أو قواعده أو قوائمه أو أساساته  خاصة و أنها كلها  لم ينص المعصومون(ع)على استعمالها  او استعمال غيرها حتى يكون لها  حقيقة شرعية و عرفية دون الكلمات الاخرى و لا يجوز مخالفة تسميتهم،و بالمناسبة اننا وجدنا كلمة(ركن)و(أركان)في مأثور آل محمد(ع)مستعملة في المعنى القريب لها أكثر من كلمة(أصول)و من غيرها من الكلمات المستعملة في المعنى المقصود و هو مجموع العقائدالدينية،هذا و ان استعمال ايةكلمة كمصطلح تابع لقربها  من اصابة المعنى المقصود أولا،و لما استأنست به نفوس العلماء في تسمية ما يريدون بيانه و تلخيصه من امور ارادوا الكتابة و التأليف عنها ثانيا،و لا يحتاط العلماء الا عند مجيء نص عن الآل الكرام(عليهم السلام)يضعون بموجبه  اسما مخصوصاً  لذلك المسمَّى فيصير  حقيقة شرعية لا يجوز تغييرها,فبعض العلماء سمَّى مجموع هذه العقائد اصولا  لأنه استأنست بهذه التسمية نفسه،و بعضهم سمى هذه المعتقدات اركاناً لنفس السبب و لا مشاحة في الاصطلاح،و لا ينبغي لأحد تخطئة الآخر في  ما اختاره و لربما استعمل العلماء كلا اللفظين في موروثه و هذا ما رأيناه من  علماء المدرسة الشيخية فقد استعملوا في الموضوع له كلمة(اركان)[23] مرة و كذلك استعملوا كلمة(أصول)[24] لمناسبات معينة اخرى في تأليفاتهم و هذا بشهادة كتبهم فالامر يخص الاصطلاح و النفس و انسها بما اختارت من المتاح و المناسب من مفردات اللغة.

 

و بعد ان عرفنا معنى كلمة(ركن)لغةً و شواهد ورودها  في اخبار آل محمد(عليهم السلام)نذكر  مجموع(أركان الدين)بحسب ما تعتقد الشيخية،و هي أربعة:

الركن الأول او الاصل الأول معرفة اللّه سبحانه بأنه إلٰه أحد فرد صمد ليس له ضد و لا ند و لا شريك و ليس كمثله شيء،و توحيده حق توحيده  في ذاته و صفاته و أفعاله و عبادته.

و الركن الثاني معرفة النبي صلى اللّه عليه و آله و التصديق بجميع ما جاء به من الاحكام و الشرايع و ما يتعلق بمبدأ الخلق و معادهم و انه خاتم الانبياء و سيدهم و اول خلق اللّه.

و الثالث معرفة الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام)وان اولهم عليّ و آخرهم القائم المنتظر(عج)و انهم خلفاء رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)بالحق و ان من زاد فيهم أو نقص منهم كافر.

و الرابع:هو موالاة اوليائهم(ع)و البراءة من اعدائهم  و هو المقصود بهذا البحث،و لسائل  أن يسأل:من أين أتت المدرسة الشيخية بهذا الحصر و التعداد لاركان الدين؟نجيبه بأنهم اتوا بها من اخبار آل محمد(عليهم السلام)و اليك شواهده،و في الواقع و الحقيقة وجود شاهد واحد من اخبار آل محمد(ع)يكفي على المطلوب لكننا قد  اتينا باكثر من ذلك لاهمية (الاصل الرابع)او(الركن الرابع)فهو و ان كان آخر الاركان لكنه بابها و مفتاحها الذي جعله المعصومون بيننا ليوصلنا اليهم بل هو حبل آل محمد المتين و عروتهم الوثقى و السبيل المتصل بهم فقد قالوا(عليهم السلام):نحن سبيل اللّه و سبيلنا شيعتنا[25].

فعن الصادق(عليه السلام)في دعاء الصباح:اَللّٰهُمَّ لَكَ الحَمْدُ اَحْمَدُكَ وَ اَسْتَع۪ينُكَ وَ اَنْتَ رَبّ۪ي وَ اَنَا عَبْدُكَ اَصْبَحْتُ عَلٰي عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ وَ اُومِنُ بِوَعْدِكَ وَ اُوف۪ي بِعَهْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ لٰا حَوْلَ وَ لٰا قُوَّةَ اِلّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ لٰا شَر۪يكَ لَهُ وَ اَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اَصْبَحْتُ عَلٰي فِطْرَةِ الاِسْلٰامِ وَ كَلِمَةِ الاِخْلٰاصِ وَ مِلَّةِ اِبْرٰه۪يمَ وَ د۪ينِ مُحَمَّدٍ عَلٰي ذٰلِكَ اَحْيٰي وَ اَمُوتُ اِنْ شٰاءَ اللّٰهُ اَللّٰهُمَّ اَحْيِن۪ي مٰا اَحْيَيْتَن۪ي وَ اَمِتْن۪ي اِذٰا اَمَتَّن۪ي عَلٰي ذٰلِكَ وَ ابْعَثْن۪ي اِذٰا بَعَثْتَن۪ي عَلٰي ذٰلِكَ اَبْتَغ۪ي بِذٰلِكَ رِضْوٰانَكَ وَ اتِّبٰاعَ سَب۪يلِكَ اِلَيْكَ اَلْجَأْتُ ظَهْر۪ي وَ اِلَيْكَ فَوَّضْتُ اَمْر۪ي آلُ‌مُحَمَّدٍ اَئِمَّت۪ي لَيْسَ ل۪ي اَئِمَّةٌ غَيْرُهُمْ بِهِمْ اَءْتَمُّ وَ اِيّٰاهُمْ اَتَوَلّٰي وَ بِهِمْ اَقْتَد۪ي اَللّٰهُمَّ اجْعَلْهُمْ اَوْلِيٰائ۪ي فِي الدُّنْيٰا وَ الٰاخِرَةِ وَ اجْعَلْن۪ي اُوٰال۪ي اَوْلِيٰاءَهُمْ وَ اُعٰاد۪ي اَعْدٰاءَهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الٰاخِرَةِ وَ اَلْحِقْن۪ي بِالصّٰالِح۪ينَ وَ آبٰائ۪ي مَعَهُمْ[26] انتهى الحديث الشريف،انظر كيف وضح الامام(عليه السلام)هذه الاركان و جعلها مما يعددها الإنسان و يذكرها كل صباح   و يستفتح بها يومه و ما ذلك إلا لأهميتها و ضرورتها.

و في دعاء الاعتقاد المروي عن الامام الكاظم(عليه السلام): اللّهمَّ إنّي أُقرّ و أشهد و أعترف و لا أجحد،و أُسرُّ و أُظهر و أُعلن و أُبطن بأنّك أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنَّ محمّداً عبدك و رسولك و أنَّ عليّاً أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين،و وارث علم النبيّين،و قاتل المشركين و إمام المتّقين،و مبير المنافقين،و مجاهد الناكثين و القاسطين و المارقين،إمامي و حجتي و عروتي وصراطي و محجّتي،و من لا أثق بالأعمال و إن زكت،و لا أراها منجية لي و إن صلحت،إلّا بولايته و الايتمام به،و الإقرار بفضائله،و القبول من حملتها،و التسليم لرواتها[27].

 

و اني أذكر  هنا كلاما واضحا يشرح معنى(الركن الرابع)لمولانا الآقا محمد خان الإبراهيمي في شرحه لفقرة و أركانا لتوحيدك من  رسالته في(شرح دعاء الرجبية)قال(أعلى اللّه مقامه):

]  الركن من الشيء جانبه الاقوي و الامر العظيم و ما تتقوي به من ملك و جند و غيره و هو يأوي الي ركن شديد ايضا اي عز و منعة،ج اركان كقفل و اقفال و اركان الشيء اجزاء ماهيته،و هم(صلوات اللّه عليهم)اركان توحيد اللّه بجميع المعاني و ذلك ان اللّه سبحانه بني توحيده علي اربعة اصول و اركان و هي الاقرار بتوحيده سبحانه و نبوة الخاتم صلي اللّه عليه و آله و امامة الائمة الاطهار و ولاية اوليائهم(صلوات اللّه عليهم)و هذه اربعة اركان لو لم‌يقر الانسان بواحدة منها لم‌يكمل توحيده ابدا و قد ورد بهذا المعني اخبار ساروي بعضها في المقام و لكن الناس اكثرهم لايعلمون فعن العسكري(عليه السلام)في حديث الطبيب اليوناني:بعد ما قال الطبيب ان كفرت بعد ما رأيت فقد ابلغت في الفساد و تناهيت في التعرض للهلاك اشهد انك من خاصة اللّه صادق في جميع اقاويلك فأْمرني بما تشاء اطعك قال (عليه السلام): آمرك ان تفرد اللّه بالوحدانية و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد ان محمدا الذي انا وصيه سيد الانام و افضل رتبة اهل دار السلام و تشهد ان علياً الذي اراك ما اراك و اولاك من النعم ما اولاك خير خلق اللّه بعد محمد رسول اللّه و احق خلق اللّه بمقام محمد بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد ان اولياءه اولياء اللّه و ان اعداءه اعداء اللّه و ان المؤمنين المتشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك علي ما به امرتك خيرة امة محمد(ص)و صفوة شيعة علي(عليه السلام)[28]الخبر،انظر كيف لقنه التوحيد و النبوة و الامامة و الولاية حين ما اراد ان يلقنه توحيد اللّه و اصل الايمان فجعل الائمة اركانا للتوحيد الحقيقي،و عن ابي‌عبداللّه(عليه السلام)قال:انكم لاتكونون صالحين حتي تعرفوا و لاتعرفون حتي تصدقوا و لاتصدقون حتي تسلموا ابوابا اربعة لايصلح اولها الا بآخرها ضل اصحاب الثلٰثة و تاهوا تيها بعيدا[29]الحديث،و سمع ابوعبداللّه(عليه السلام)يقول:الحمد للّه صارت فرقة مرجئة و صارت فرقة حرورية و صارت فرقة  قدرية و سميتم الترابية شيعة علي(عليه السلام)اما واللّه ما هو الا اللّه وحده لا شريك له و رسوله صلعم و آل رسول اللّه و شيعة آل رسول اللّه صلي اللّه عليه و عليهم و ما الناس الا هم كان علي افضل الناس بعد رسول اللّه(ص)و اولي الناس بالناس[30] حتي قالها ثلٰثا،و عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند ابي‌ابرهيم(عليه السلام)و اتاه رجل من اهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار الي ان قال ثم ان الراهب قال اخبرني عن ثمانية احرف نزلت فتبين في الارض منها اربعة و بقي في الهواء منها اربعة علي من نزلت تلك الاربعة التي في الهواء و من يفسرها قال:ذاك قائمنا فينزله اللّه عليه فيفسره و ينزل عليه ما لم‌ينزل علي الصديقين و الرسل و المهتدين ثم قال الراهب فاخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ما هي،قال اخبرك بالاربعة كلها اما اوليهن فلا اله الا اللّه وحده لا شريك له باقيا و الثانية محمد رسول اللّه(ص)مخلصا و الثالثة نحن اهل البيت و الرابعة شيعتنا منا و نحن من رسول اللّه(ص)و رسول اللّه من اللّه بسبب فقال الراهب اشهد ان لا اله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه(ص)و ان ما جاء به من عند اللّه حق و انكم صفوة اللّه من خلقه و ان شيعتكم المطهرون المستبدلون و لهم عاقبة اللّه و الحمد للّه رب العالمين،و ورد:ان حروف الاسم الاعظم اربعة الاول لا اله الا اللّه و الثاني محمد رسول اللّه و الثالث علي ولي اللّه و الرابع شيعتنا[31]،فظهر من هذه الاخبار الصريحة ان اركان التوحيد اربعة لاينقص منها واحدة و لايزيد عليها واحدة و قال(ع):ضل اصحاب الثلٰثة و تاهوا. [

انتهى كلامه علا مقامه،و لا أعتقد أن بعد كلامه و استدلاله بما ورد عن العترة الطاهرة(صلوات اللّه عليهم)كلاماً،فقد بين اشتراط الإمام(ع)هذه الأربعة لتكون أساساً للإيمان،و تبقي مسألة عددها الذي اختلف فيه العلماء،فرغم ان الامام(ع)قد عدها اربعة الا ان أكثرهم عدوها خمسة و لا نمنع نحن من زيادتها عند شرحها و تفصيلها بحسب حاجة الناس لتقوية عقائدهم  مثلما احتاجوا في زمان ظهور المجبرة لأن يؤكد العلماء على مسألة عدل اللّه سبحانه و تعالى كسراً لمذهبهم الفاسد فجعلوا صفة عدل اللّه سبحانه بمثابة ركن منفرد من اركان الدين و ما ذلك الا تأكيد عليه،أو لربما اختصرها  بعض العلماء كالمفيد رحمه الله و جعلها ركناً واحداً و هو معرفة اللّه سبحانه و توحيده من دون إنكار للباقي من الأصول خاصة،حتى لو جعلوها فرعاً للأول منها فكلهم ما ننكر عليهم شيئاً و لانّهم لاينكرون الاربعة المذكورة من قبل المعصومين(سلام اللّه عليهم)حتى و ان قبلوها على سبيل تضمين المعنى بين بعضها و البعض الاخر لا على سبيل التنصيص،فكل ذلك ممكن و لكن من أراد لها تعريفا جامعا لكل ما تحتويه مانعا ادخال غيرها فيها فالأفضل أن يعرفها بالاربعة المعروفة كما عرَّفها و عدَّها مشائخنا(أعلى اللّه مقامهم).

 

 

٤–  في وجوب وجود(الركن الرابع)و اهميته و محله و مصداقه من رجال الشيعة:

 مما مر كان مجمل معنى(الركن الرابع)كما ذكره المعصومون(عليهم السلام)هو موالاة اولياء  محمد و آله(ع)و البراءة من اعدائهم  و لا شك في أن مصاديق هذا الركن اعني الاولياء و المحبين لهم عليهم السلام موجودة و هي متعددة متكثرة و متفاوتة بحسب اختلاف و تعدد مراتب الايمان و وجودها ضروري لضرورة وجود المؤمن في كل وقت و حين،و لنبدأ أولاً بذكر ما ورد  في وجوبه و أنه مِن جَعْل اللّه جل و علا.

 

فعن وجوب وجوده  مارواه في الوسائل عن الصادق(عليه السلام)انه قال:من دان اللّه بغير سماع من صادق الزمه اللّه التيه الى الفناء و من ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه اللّه لخلقه فهو مشرك[32]  هـ, و لا شك ان بعد فقد النبي و غياب الولي ان الباب المفتوح هو الرواة الثقات الصادقون الامناء و لا يوجد غيرهم،و قد قال اللّه سبحانه في محكم كتابه:و  جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا و ظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث و مزقناهم كل ممزق ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور و لقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين و ماكان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك و ربك علي كل شيء حفيظ[33]،و لتفسير الآيات المباركات جاء في الصافي عن الاحتجاج عن الباقر(عليه السلام)في حديث الحسن البصري في هذه  الآية قال (عليه السلام):بل فينا ضرب اللّه الامثال في القرآن فنحن القري التي بارك اللّه تعالي فيها و ذلك قول اللّه عز و جل فيمن اقر بفضلنا حيث امرهم ان ياتونا فقال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها اي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و القري الظاهرة الرسل و النقلة عنا الي شيعتنا و فقهاء شيعتنا و قوله سبحانه و قدرنا فيها السير فالسير مثل للعلم سير به فيها ليالي و اياما مثل لما يسير من العلم في الليالي و الايام عنا اليهم في الحلال و الحرام و الفرائض و الاحكام آمنين فيها اذا اخذوا عن معدنها الذي امروا ان ياخذوا منه آمنين من الشك و الضلال و النقلة من الحرام الي الحلال[34] انتهى الحديث الشريف،فهذا الموضوع قد جاء ذكره في كتاب اللّه المجيد الذي لا يأتيه الباطل  من بين يديه و لا من خلفه و فسر من قبل آل محمد(عليهم السلام)الذين نزل القرآن في بيوتهم و على صدورهم و بينوا محل الآية و مصداقها و لا نحتاج بعد ذلك الى تفسير  آخر.

 

و اما اهمية الاعتقاد بهذا الركن من اركان الدين و الايمان به فله اهمية بالغة لانه لا تتم حجة اللّه البالغة الا به فهو اي وجود كبار العلماء و المؤمنين امر لازم و هم محل ايصال اوامر المعصومين و نواهيهم على سبيل العلم و اليقين،و قد اكد المعصوم(ع)على معرفته و الاعتقاد به بحيث جعله(ع)مما يُسأل عنه المكلَّف في القبر ففي البحار عن تفسير الامام(عليه السلام)في حديث طويل في صفة موت المؤمن الموالي الى ان قال:ثم يسألانه فيقولان من ربك و ما دينك و من امامك و ماقبلتك و من شيعتك و من اخوانك فيقول اللّه ربي و محمد نبيي و عليّ وصي محمد امامي و الكعبة قبلتي و المؤمنون الموالون لمحمد و علي و آلهما و اوليائهما المعادون لاعدائهما اخواني[35] هـ،و المؤمنون هنا هم محل الركن الرابع لا غير اذ ليس المقصود منه غيرهم فلا ينصرف هذا الامر الى الحاكة و الندافين و المنافقين  و الى كل من جعل نفسه في الصف المقابل للآل المعصومين(ع).

 

 هذا و قد بينوا(عليهم السلام)مراتب الركن الرابع المختلفة و اصدق مصاديقه لنعرفها جيدا و لا نجتهد في تعيينها و ننسبها لمن ليس من اهله،و ذلك واضح مما ورد عن الحسن بن علي(ع)أنه  قال رجل للحسن بن علي(عليهما السلام)اني من شيعتكم فقال الحسن بن علي(عليهما السلام):يا عبد اللّه ان كنت لنا في اوامرنا و زوٰاجرنا مطيعاً فقد صدقت و ان كنت بخلاف ذلك فلاتزد في ذنوبك بدعواك رتبة شريفة لست من اهلهٰا لاتقل انا من شيعتكم و لكن قل انا من مواليكم و محبيكم و معادي اعدائكم و انت في خير الي خير[36]،و  قال رجل لعلي بن الحسين(عليه السلام)انا من شيعتكم الخُلَّص فقال(عليه السلام)له:يا عبد اللّٰه فاذاً انت كابراهيم الخليل الذي قال اللّه و انّ من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم فان كان قلبك كقلبه فانت من شيعتنا و ان لم‌يكن قلبك كقلبه و هو طاهر من الغِشِّ و الغِلِ فانك ان عرفت انك بقولك كاذب فيه انّك لمبتل بفالج لايفارقك الي الموت او جذام ليكون كفارة لِكِذْبِكَ هذا[37].

 

انظر كيف فرَّق  الامامان الهمامان(عليهما السلام)بين مرتبة الشيعة الكاملين و بين مرتبة الموالي و المحب التي قد تكون في أدناه فليس كل موال شيعة و لكن كل شيعة هو موال قطعاً,فجعلوا(عليهم السلام) ابراهيم الخليل(ع)من الشيعة اي اعلى درجة من الشيعة لبيان كبر هذه الرتبة و عظم خطرها,و انظر ايضا كيف اكدوا على ان من كان في الرتب الدانية من منتحلي التشيع ممن قذَّر نفسه و ابتلي بمخالفة ساداته و مواليه هو ايضا من الاخوان و من الموالين و محسوب على المؤمنين,و يؤكد ذلك ما جاء في تفسير الامام العسكري(عليه السلام)قال(ع):قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اتقوا اللّه معٰاشر الشيعة فان الجنة لن‌تَفُوتَكم و ان ابطأت بكم عنهٰا قبايحُ اعمالِكم فتنافسوا في درجٰاتهٰا قيل فهل يدخل جهنم احد من محبيك و محبي علي(عليه السلام)قال:مَنْ قَذَّرَ نفسَه بمخالفة محمد و عليّ(عليه السلام)،الي ان قال:ليس هؤلاء يُسمَّون بشيعتنا و لكنهم يسمَّون بمحبينا و الموالين لاوليٰائنا و المعادين لاعدٰائنا ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدٰي باعمالنا[38].

 

فالقرى الظاهرة هم الشيعة الخلص و اصحاب المقامات و ورثة الأنبياء و دليل ذلك ما جاء في الكافي بسنده الي ابي‌البختري عن ابي‌عبداللّه(عليه السلام)قال:ان العلماء ورثة الانبياء و ذاك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمَّن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين[39]،و منها ايضا ما روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله:يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد[40], و منها ما قال الصادق(عليه السلام):طوبي للذين هم كما قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله:يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تاويل الجاهلين[41] هـ.

 

و اما سائر الرواة الثقات فقد يحسبون على القرى الظاهرة في مقام الرواية فقط دون أن يبلغوا الرتب العليا لهذا المقام و ذلك  لقول النبي صلى اللّه عليه و آله المروي عن الصادق(ع)حيث قال:خطب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يوم مِنَي فقال نَضَّرَ  اللّٰه عبداً سمع مقالتي فوعاهٰا و بَلَّغَهٰا من لم‌يَسْمَعْهٰا فكم من حٰاملِ فقهٍ غير فقيه و كم من حاملِ فقهٍ الي من هو اَفْقَهُ منه[42]،و يقيناً فان مقام فكم من حامل فقه غير فقيه  اسفل بكثير من  المقام الذي وصفه صلى اللّه عليه و آله لسلمان بأنه مُحَدَّث:و  مُحَدَّث هذه الامة سلمان فقيل يا رسول اللّه ما معني مُحَدَّث فقال يُنبَّأ بما غُيِّب عن الناس مما يحتاجون اليه[43].

و  قد رأيت كلاما عجيبا لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان(أعلى اللّه مقامه) في رسالته سي فصل (الفصول الثلاثون) والتي ترجمها المرحوم جدي السيد عبدالله الموسوي اعلى الله درجته في الصفحة 21 جوابا لسائل  سأله حيث قال السائل:يقال انكم قلتم ان اركان الدين اربعة و الركن الرابع الشيعة و هو مفترض الطاعة كالاركان الثلاثة و الركن الرابع في هذا الزمان جنابكم فان كان صحيحا فنصوا عليه لنعتقد به .

فأجابه(اع)بما ترجمته:

الفصل الثاني - في الجواب عن المسئلة الثانية و هي اني انا الركن الرابع في هذا الزمان و انا مفترض الطاعة .

هذا الافتراء افتروه لامرين :احدهما لاغضاب الحكام و السلاطين يريدون ان يبينوا لهم ان فلانا مفترض الطاعة و قد اقتدي به جماعة و لو اراد الخروج علي السلطان لاطاعه مقلدوه لانهم يعتقدون وجوب طاعته و سيخرج لانه يعتقد بنفسه انه الركن الرابع و من لميعتقد به فهو كافر و ثانيهما لاغضاب العلماء و المؤمنين فيظهرون لهم ان فلانا يجعل نفسه مفترض الطاعة و يري ان طاعتكم ليست واجبة و يعتقد بان من لميطعه كافر و اللّه يعلم ان هذه الالفاظ لمينطق بها لساني و لميجر بها قلمي و قد صنفت حتي الآن ما يزيد علي مائة و عشرين مصنفا و كلها حاضرة و ليس فيها ما يدل علي ذلك و لميسمعني من المسلمين احد فاما اني كاذب في ما اقول او المفتري علي و لعنة اللّه و رسوله و الملائكة و الناس اجمعين علي الكاذب،و عليَّ لعنة اللّه ان تخيلت ذلك في نفسي و اللّه يحكم بيني و بين من افتري عليَّ و كيف اني ادعيت ذلك و قد كتبت هذا الكتاب خلافا لما ادعيت و هل يفعل ذلك عاقل فيحكم علي نفسه بالكذب بين محبيه و مبغضيه و امااستحي من اللّه و رسوله و الائمة(ع)فادعي مقامهم و هل هناك مفترض الطاعة غير اللّه سبحانه و المعصومين(ص)و اما انا فغريق المعاصي و اخشي عقاب اللّه و عتاب المعصومين(ص)و كيف اجعل نفسي مفترض الطاعة و اما الركن الرابع فان كان المقصود منه كاملي الشيعة فاني واللّه ماتخيلت ذلك في نفسي و ان ادعائي اني من كاملي الشيعة مع ما انا فيه من المعاصي و السيئات من اكبر المعاصي بل اني واللّه لاادعي اني من الشيعة الخلص لان الشيعي الخالص شعاع الامام(ع)و متابع له في الجزئيات و الكليات و انا مع عصياني كيف اكون كذلك نعم ارجو ان اكون من المحبين للشيعة و ان كان المقصود منه التفقه فليس لذلك اختصاص بي و جميع المسلمين و الموالين من الفقهاء و المجتهدين باللحاظ الذي قدمته الركن الرابع من اركان الايمان و كل من لميبلغ درجة الاجتهاد يجب عليه ان يأخذ دينه من المجتهد و لكن الاعداء اتخذوا هذا اللفظ وسيلة لكيل التهم و الافتراء و نحتوا له اغصانا و اوراقا و الا فان الايمان ان لميكن له هذا الركن فعليمَ يدعون الاجتهاد و لاي شئ يوجبون علي من لميبلغ الاجتهاد التقليد للمجتهد و اخذ فروع الدين منه بالجملة حكم اللّه بيننا و بين هؤلاء.


الفصل الثالث - في الجواب عن المسئلة الثالثة من ان الركن الرابع في كل زمان واحد معين.

و هذا افتراء عظيم افتروه علينا و اعتقادنا ان الركن الرابع من الايمان هو العلماء و اكابر الشيعة و هم في كل عصر متعددون و الذي يظهر من الاحاديث انهم في كل عصر يزيدون علي سبعين و الحديث في العوالم في جلد احوال الائمة سلام الله عليهم و كتبي و كتب مشايخي مشحونة بادلة التعدد و قد روينا اخبارا في تعددهم فلم لاترجعون الي كتبنا فانها منتشرة لتخرجوا من هذه الشبهات و لم لاتحتجون بكتبي و كتب مشايخي عليهم فان الاعداء افتروا هذه الافتراءات ليغشوا العوام و يوحشوهم و ليبينوا لهم ان فلانا يحكم بان جميع العلماء علي باطل و يري انه لايجوز الرجوع لاحد من العلماء في جميع الاقطار الا له و من لميعرفه و من لميقتد به فهو ضال مضل اللهم اني اشهدك و اشهد انبياءك و خلفاءك اني ماتخيلت في خيالي ما يرموني به و اني لااعد نفسي من الشيعة الخلص كما بينت و افتخر بكوني من الموالين للشيعة الكاملين اين انا و اين تلك المقامات اللهم احكم بيني و بينهم و اما وجوب معرفة واحد من اشخاص الركن الرابع فاللّه يعلم اني لااعتقد بذلك و من قال ذلك من المحبين لي فهو مخطئ و ان افتري علي احد من الاعداء فاللّه يحكم بيني و بينه نعم الذي قلته ان الركن الرابع من اركان الايمان هو الفقهاء و العلماء من الشيعة و العامي يجب عليه تقليد واحد منهم ممن يثق بعدالته و فقهه ايا كان و يجزيه ذلك و يكون مثابا بلا شك هذا ديني الذي احيي و اموت عليه و احشر به ان شاء اللّه و اما العدو فليقل ما شاء فاني ان اردت الدين للّه فلايضرني الف تهمة و لا بد من تحملها في سبيل اللّه[44].


اقول فليعرف المنصفون ان هذا أقرار واضح من عميد كبير من عمداء المدرسة الشيخية بانهم لم يدعوا هذه الرتبة الجليلة و المنزلة العظيمة لانفسهم رغم غزارة علومهم و قيامهم بأعلان هذا الركن و اعلائه و شرح معناه دون غيرهم من علماء التشيع رغم معرفته من قبل الكثيرين منهم كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى,و على العموم فمقامات هذا الركن اي مقامات شيعة آل محمد ( ص)  تبدأ باعلى رتبة فيه  و هو مقام  باب الامام أو نائبه الخاص أو سفير الامام أو مقام سلمان الزمان إذ كما ورد في الحديث:لكل زمان سلمان[45]،ثم يأتي من بعدهم في الرتبة النقباء و النجباء و العلماء و هكذا الى رتبة الموالين و المحبين,و كفى في فضل هذا المقام ما روي  في قرة العيون:قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله:لكل امة مُحَدَّث و مُحَدَّث هذه الامة سلمان فقيل يا رسول اللّه ما معني محدث فقال:يُنَبَّأ بما غُيِّب عن الناس مما يحتاجون اليه قيل له و كيف ذلك يا رسول اللّه،قال:لانه علم من علمي ما هو في قلبه من علم ما كان و ما هو كاين [46]،و كذلك ورد في فضله ما روي عن المفضل بن عمر عن ابي‌عبداللّه الصادق(عليه السلام)قال:ان اباخالد الكابلي باب الهدي و كان مُحَدَّثا،قلت جعلت فداك من كان محدثه،قال:كان محدثه الانبياء و الائمة و الابواب قبله و ان اباخالد حدث اهل الكوفة قبل ان يقتل عمي زيد بن علي(عليهما السلام)بانه يقتل و يصلب بالكوفة بالكناس فلما خرج زيد تبعه كثير من اهل الكوفة فتذاكروا حديث ابي‌خالد و ما حدثهم به من خروج زيد و قتله و صلبه فرجع عنه الناس جميعا حتي لم‌يبق معه الا مائتا رجل و قتل و صلب فقال الشاكون من اهل الكوفة ان اباخالد كاهن و لايعلم الغيب الا اللّه جل ذكره فمن اين له ما خبر به في زيد فكان كما قال و لو علموا ان اباخالد خبر عن جدي علي بن الحسين عن ابيه الحسين عن جده اميرالمؤمنين(ع)عن جدي رسول اللّه(ص)لماشكوا فيه[47] انتهى.

 

و كذا ما روي عن تحف العقول  قال:دخل علي الصادق(عليه السلام)رجل فقال له:ممن الرجل فقال من محبيكم و مواليكم،فقال له جعفر:لايحبّ اللّهَ عبدٌ حتي يتولاه و لايتولاه حتي يوجب له الجنة،ثم قال له:من ايّ محبّينا انت فسكت الرجل،فقال له سدير و كم محبّوكم يا ابن رسول اللّه،فقال:علي ثلٰث طبقات طبقة احبّونا في العلانية و لم‌يحبونا في السر و طبقة يحبونا في السر و لم‌يحبونا في العلانية و طبقة يحبونا في السر و العلانية هم النمط الاعلي شربوا من العذب الفرات و علموا تأويل الكتاب و فصل الخطاب و سبب الاسباب فهم النمط الاعلي الفقر و الفاقة و انواع البلاء اسرع اليهم من ركض الخيل مسّتهم البأساء و الضراء و زلزلوا و فتنوا فمن بين مجروح و مذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفي اللّه السقيم و يغني العديم و بهم تنصرون و بهم تمطرون و بهم ترزقون و هم الاقلون عددا الاعظمون عند اللّه قدرا و خطرا[48] هـ ،و هذا كاف في فضل اصحاب هذه المنزلة الشريفة.

 

                        و اما وجودهم في مثل هذه الايام فقد روي فيه أنه غائب عن الأنظار بغيبة إمامه(ع)فعن  الحسين بن حمدان في اصله عن المفضل بن عمر قال سمعت الصادق(ع)يقول:ان اللّه جعل الامامة بعد الرسالة في امير المؤمنين صلوات اللّه عليه و احد عشر شخصا من ولده و جعلهم الحجة في اهل ملكه و القوام بامره و نهيه و معادنا لعلمه و سره و جعل لهم اثني عشر بابا لكل امام باب يكون يدخل المؤمنون منه الي علمه فمن جحد بابا فقد جحد اماما و يأبى اللّه ان يقبل لجاحد الباب صرفا و لا عدلا يظهر الاحدعشر بابا فيظهر الاحدعشر امام و يغيب الباب الثاني‌عشر بغيبة الامام الثاني‌عشر[49] هـ , هذا و ان الشيعة مجمعة على انقطاع النيابة الخاصة و لكن لا يعني انقطاعها عدم وجود نائب خاص للامام في كل زمان بل هو موجود و لكنه غائب بغيبته(عليه السلام)و عجل اللّه فرجه و سهل مخرجه اي  لا تصله الأيدي،و الحديث واضح انه من جحد باباً فقد جحد إماماً،فمن يعتقد بوجود الامام الثاني عشر(ع)و انه حيّ موجود يرانا و لا نراه  فلا بد له من ان يعتقد بوجود نائبه الخاص و انه ايضا غائب بغيبته و ليس معناه ان غيبته كغيبة الامام بل بمعني انه غير معروف للناس.


و  عموما كان الكلام في أعلى مرتبة الركن الرابع،و اما ادناها فكل من يقر بولاية محمد و آل محمد(عليهم السلام)و عداوة اعدائهم من بسطاء المؤمنين و عوامهم حتى و ان كان لا يدرك معنى الركن الرابع و لا يعرف خصائصه و مقاماته فلا ريب انه من ضعفاء المؤمنين و له حقه المفروض له رغم تسافله في الدرجة ليكون في الحضيض  من الموالين فقد  قال الباقر(عليه السلام)لرجل فخر علي آخر أتفاخرني و انا من شيعة آل ‌محمد الطيبين فقال له الباقر(عليه السلام):مافخرت عليه و رب الكعبة و غبن منك علي الكذب يا عبد اللّه أمالك معك تنفقه علي نفسك احب اليك ام تنفقه علي اخوانك المؤمنين قال بل انفقه علي نفسي قال:فلست من شيعتنا فانا نحن ما ننفقه علي المنتحلين من اخواننا احب الينا من ان ننفقه علي انفسنا و لكن قل انا من محبيكم و من الراجين للنجاة بمحبتكم[50]  هـ , فانظر إلى كلامه في المنتحلين،و المُنْتَحِل لغة هو من يدعي الشيء و هو لغيره[51]،و قد نسب الامام(عليه السلام)المنتحلين إلى مجموع الاخوان،و على هذا فمعنى المنتحل كل من ينطق بالولاية و هو لا يعرف معناها و حقيقتها و هو مشمول بصفة الاخوان الموالين المحبين,و في حديث طويل عن كامل بن ابراهيم المدني عن المهدي(عليه السلام)من جملته ان قال قايل لي يا كامل بن ابراهيم فاقشعررت من ذلك و الهمت ان قلت لبيك يا سيدي فقال:جئت الي ولي اللّه تسأله هل يدخل الجنة الا من عرف معرفتك و قال بمقالتك قلت اي و اللّه،قال:اذاً و اللّه قلّ داخلها و اللّه ليدخلها قوم يقال لهم الحَقِّية قلت و من هم قال:قوم من حبهم لعلي بن ابي‌طالب يحلفون به و لايدرون ما حقه و فضله[52] انتهى الحديث الشريف وهو آخر حديث نذكره عن أدنى مراتب الركن الرابع و لاشك ولا ريب أن بينه و بين المرتبة الأولى مراتب عديدة تتفاوت فيما بينها بنسبة قربها الى المعصوم(ع)،هذا وان الرواة الثقات لأخبار آل محمد(عليهم السلام)يندرجون في هذه المراتب  كل على حسب قدره و روايته الا انه ان كان الراوي من الرواة الثقات كان مشمولا بعدم جواز الرد عليه في روايته فقط و لا ينتقل الامر الى بقية شؤونه،لذا نذكر بعضا من حديث آل محمد(ع) في شأنهم حتى يتبين لك  شأنهم،قيل لابي‌عبداللّٰه(عليه السلام)ارأيت من لم‌يقر بانكم في ليلة القدر كما ذكرت و لم‌يجحده قال:اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و امّا من لم‌يسمع ذلك فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبداللّه(عليه السلام):يؤمن باللّه و يؤمن  للمؤمنين[53]،و قال له ابوبصير ارأيت الراد عليّ هذا الامر كالراد عليكم فقال:يا بامحمد من ردّ عليك هذا الامر فهو كالراد علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي اللّه عز و جل[54]،و في التوقيع الرفيع لمولانا الحجة(عج):لا عذرَ لاحد من مَوٰالينا  في التشكيك فيمٰا يرويه عنّا ثِقاتُنا قد عَرَفُوا بانا نفاوضُهم سرنا ونحمِّلهم اياه اليهم [55]،و بهذا القدر نختم المقال.

 

فأقول لا شك أن جميع مقامات و رتب المؤمنين ذكرها اللّه بقوله في كتابه المجيد:هم درجات عند اللّه[56]،و هذا يجعلنا نعتقد و نسلِّم ان للمؤمنين رُتَباً فيما بينهم،و قال ابوعبداللّه(عليه السلام):قال الحسن بن علي(عليه السلام):القريب من قربته المودّة و ان بَعُدَ نسبُه و البعيد من بعّدته المودّةُ و ان قَرُبَ نسبه لا شيء اقرب الي شيء من يد الي جسد و ان اليد تَغُلُّ  فَتُقْطَعُ و تُقْطَعُ فتُحْسَمُ[57] هـ ،اقول فكيف بمودة أهل البيت(ع)التي فرضها اللّه في كتابه المنزل و لا شك و لا ريب أنها  هي الموصوفة بقوله عز من قائل ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون[58] ،و التنافس هو على مقام القرب منهم(صلوات اللّه عليهم)،و ان من الامور البديهية المعروفة ان مقام النبوة مختص بمحمد(ص)و مقام الولاية لعلي(ع)و قد آخى اللّه بينهما فقال النبي(ص): يا علي،انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى[59] ،فعليّ يطابق رسول اللّه في المنزلة إلا أنه خال من رتبة  النبوة،و كذلك الأئمة(عليهم السلام)فيما بينهم فكل أمام يطابق من قبله إلا ماكان من مقام مختص بمن سبقه مثل رتبة امير المؤمنين فانها لا تطلق على اي واحد من الائمة الا علي عليّ بن ابي طالب(ع)،أو مثل ما خص اللّه به الحسين(ع)من الشهادة و أنه سيد الشهداء،و اما الامربعد مقام القرى المباركة و هي المعصومون(عليهم السلام)فيأتي منزلة القرى الظاهرة التي قرنها اللّه بهم في كتابه،و القري الظاهرة هم الشيعة وقال عليه السلام: ما كان لنا فهو لشيعتنا،يعني انهم ايضاً في درجتهم و مرتبتهم يحكون صفة الامام بقدر قابلياتهم و هم في الحقيقة المأمومون الحقيقيون للامام،و اسم المأموم لا يصدق على صاحبه إلا إذا شابه  صفة مولاه كما تعكس المرآة الصافية الصورة  بالتمام و الكمال وهذه الحكاية فيما عدا ما خص اللّه به مولاه(ع)الا و هو الإمامة،فإن بلغ المأموم تمام هذه الصفات صار كما وصفهم الامام محل مفاوضة سرهم(ع)و محل تحميله لمن يليه من الموالين  ممن يطلب جهة الامام كما و صار محل وصف الامام(ع):بهم تمطرون و بهم ترزقون اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا[60].

 

و لماكان الجميع كما وصف رسول اللّه(ص):كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته[61] صار الموضوع بهذه الرتبية إلى باقي المؤمنين فى مراقي سلم الولاية فكلٌّ يثق و يعتمد و يصدق و يأخذ ممن هو اعلى منه في السُلَّم  و قبله في الرتبة حتى يتصل الأمر برسول اللّه(ص)و هو(ص)متمسك باللّه جل و علا و هذا مأخوذ من  نص هذا   الحديث الشريف قال ابوعبداللّه(عليه السلام):ان عليا(عليه السلام)قد طلع علي عنقه حطب فقام اليه رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله فعانقه حتي رُؤي بياض ما تحت ايديهمٰا ثم قال يا علي اني سألت اللّه ان يجعلك معي في الجنة ففعل و سألته ان يزيدني فزادني زوجتك و سألته ان يزيدني فزادني مُحبّ۪يك فزٰادني من غير ان استزيده محبّ۪ي محبّ۪يك ففرح بذلك اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالبٍ(عليه السلام)ثم قال بابي انت و امّي محبّ محبّي قال نعم يا علي اذا كان يوم القيمة وضع لي منبر من ياقوتة حمرٰاء مكلَّلٌ بزبرجدة خضراء له سبعون‌الفَ مَرقاة ما بين المَرقاة الي المَرقاة حُضْرُ الفرس القارح  ثلثة ايّام فاصعد عليه ثم يدعي بك فيَتَطٰاوَل اليك الخلايق فيقولون مايُعرَفُ في النبيّين فينٰاد۪ي منادٍ هذا سيد الوصيّين ثم تَصْعَدُ فنُعٰانِق عليه ثم تأخذ بحجزتي  و آخذ بحجزة اللّه و هي الحقّ و يأخذ ذريتك بحجزتك و يأخذ شيعتك بحجزة ذريتك فاين يذهب بالحق الي الجنة[62] الخبر,و هناك حديث آخر يوضح صورة التراتبية في المقامات والشفاعة و نصه هذا:دخل مولي لامرأة علي بن الحسين(صلوات اللّه عليهما)علي ابي‌جعفر(عليه السلام)يقال له ابوايمن فقال يا باجعفر تغرّون الناس و تقولون شفاعةُ محمّد شفاعة محمّد فغضب ابوجعفر(عليه السلام)حتي تَرَبَّدَ  وَجْهُهُ ثم قال:ويحك يا اباايمن اَغَرَّك اَنْ اُعِفَّ بطنُك و فَرْجُك اما لو قد رأيت اَفْزٰاعَ القيمة لقدِ احْتجت الي شفاعة محمد صلّي اللّه عليه و اله ويلَك فهل يَشْفَعُ الا لمن وجبت له النار ثم قال:ما احد من الاوّلين و الاخرين الا و هو محتاج الي شفٰاعة محمد صلي اللّه عليه و اله يوم القيٰمة ثم قال ابوجعفر(عليه السلام):ان لرسول اللّه صلي اللّه عليه و اله الشفاعةَ في امته و لنا شفٰاعةً في شيعتنا و لشيعتنا شفاعةً لاهاليهم ثم قال:و ان المؤمن لَيَشْفَعُ في مثلِ رَب۪يعةَ وَ مُضَرٍ و ان المؤمن لَيَشْفَعُ حتي لخادمه و يقول يا ربّ حَقَّ خدمتي كان يقيني الحرَّ و البردَ[63] انتهى الحديث الشريف،فالتراتبية بين المؤمنين في مقام الشفاعة  واضحة في هذين  الحديثين  الشريفين بل ان عموم  الحديث القدسي المروي في  ارشاد الديلمي روي:ان اللّه تعالي يقول في بعض كتبه يا ابن ادم انا حي لااموت اطعني فيما امرتك اجعلك حيا لاتموت يا ابن ادم انا اقول للشي‌ء كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك تقول للشي‌ء كن فيكون[64]هـ ،و هذا يشمل الشيعة ايضا،و حق ان يكون الشيعي الكامل شبيهاً بمولاه و تابعاً له و حاكياً لصفاته إلا في درجته الخاصة من العصمة و الإمامة و التقليد و هذا منطوق احاديثهم(صلوات اللّه عليهم)لا ابتكار و اختراع منا و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و اله الطيبين الطاهرين.

 و اما سائر علماء الشيعة فهم  في الحقيقة رواة عن ساداتهم و مواليهم،و اما حقيقة التقليد فهو للامام المعصوم(ع)المروي عنه لا للراوي و انما التمايز بين الرواة يكون بالتقوى و درجتها لا يعرفها الا اللّه المطلع على سرائر الخلق او من اشهدهم اللّه خلق السموات والارض و خلق انفسهم و كانوا اعضادا و اشهادا.

 

٥ – فيمن ذكر الركن الرابع من علماء الشيعة بالوصف و بالاسناد الى احاديث المعصومين(ع):

اقول لقد الف المرحوم المبرور العالم المحدث السيد حسين اليزدي(رحمه اللّه)رسالة جمع فيها اقوال علماء المذهب من جعل معرفة العالم و المجتهد من اصول الدين و المذهب اي انها ركن من اركانه و اني اختصر رسالته هنا بذكر اسمائهم رحمهم اللّه ونبذة يسيرة من اقوالهم.

فقد نسب اليزدي(رحمه اللّه)الى المرحوم الميرزا القمي قدس اللّه روحه في مبحث اجتهاد و تقليد في قانون التجزي فقال ما نصه:ان جواز الاجتهاد و التقليد و وجوب الرجوع الى المجتهد من المسائل الكلامية المتعلقة بأصول الدين و المذهب لا من اصول الفقه و لا من فروعه،الى ان قال:و الحاصل ان الرجوع الى العالم باحكام الشرع في غير حضرة الامام من مسائل اصول الدين و المذهب التي تثبت بالعقل و بالنقل ايضا مثل المعاد و مثل وجوب الامام بعد النبي و نحوهما هـ.


و نقل المرحوم اليزدي في رسالته عن الشيخ الافقه الممجد آل عبدالجبار الذي هو من اجلة العلماء الاصوليين العرب ضمن شرح ان لنا في كل خلف عدولا...الخ  ما نصه:فكما ان العالَم لا يخلو من المعصوم الذي هو عدل حقيقي و ذلك بمقتضى العدل الالهي كذلك لن يخلو من المجتهد بمقتضى قاعدة العدل و النقل المتواتر و عبارة ذلك المرحوم في كتاب هدى العقول هي:فلو اريد بالعدل غير المعصوم في غير هذا الحديث تتعين ارادته هنا لذلك و لما تواتر عقلا و نقلا كتابا و سنة و اجماعا من وجوب وجود معصوم حافظ في كل وقت من آدم و حتى ينفخ في الصور و هذا الحديث يدل على عدم جواز خلو الوقت من مجتهد و هو مقتضى العدل و متواتر معنىً خلافاً لبعض المعاصرين استنادا لدليل لا ينهض و لبيانه محل آخر هـ.

وروى اليزدي عن الاقا محمد جعفر الذي كان احد علماء يزد الكبار و قد كان المرحوم مجتهدا مسلَّم الاجتهاد بل الاعلم في يزد في رسالته ومراسلته للفاضل الاصفهاني في عدة مسائل من جملتها في باب حقيقة مسألةالركن الرابع,يقول في شرح له في اصناف العلماء و المجتهدين و وجوب اتباعهم و صفاتهم:كل من اراد الرجوع الى تمام الرسالة يجب ان يعلم صدر الكلام و ذيله و تلك الرسالة اكثرها موجود عندي,الى ان يقول:و لا يخفى ان على العوام الذين لا يمكنهم اخذ الاحكام من المصادر دون واسطة ان يفحصوا ويبحثوا في معرفة مثل هذا الشخص,اي المجتهد العالم العامل بقدر وسعهم،فمتى ما عرفوه انه جامع لهاتين الصفتين اي العلم و العمل فتقليده بالنسبة اليهم جايز و اعمالهم مقبولة و الا فلا،وهذا هو مراده،اي المرحوم الاقا الحاج محمد كريم خان(أعلى اللّه مقامه)بلزوم معرفة الركن الرابع ان يكون من اصول الدين حيث ان مراده من اصول الدين هو الامور التي تبنى عليها الاحكام الفرعية،فاذا التزم بها شخص كانت اعماله مقبولة  هـ ،و كلامه يوضح ان مسألة الركن الرابع قد تكلم بها الاخرون و لكنهم لم يؤكدوا عليها كما اكدها مشائخنا(اع)و خاصة المرحوم المبرور الحاج محمد كريم خان الابراهيمي،ثم اكد الاقا محمد جعفر لاحقا بقوله:غاية ما في الامر ان العبارات مختلفة,و لا مشاحة في الاصطلاح,و الداعي لتغيير العبارة و الاصطلاح ورود اخبار بهذا المضمون و هذه العبارات هـ ،و من  اراد الاستزادة فليراجع اصل رسائله رحمه اللّه،و استرسل  المرحوم اليزدي في سرد اسماء علماء المذهب الاعلام الذين اعتقدوا بالركن الرابع اما قولا او فحوى فقال:

ويقول صاحب هداية الأبرار الشيخ الأجلّ العالي المقام أحمد العاملي بدليل اللطف والعقل أنه كما أنّ العالم لا يخلو من حجة معصوم،فلن يخلو من عالم حافظ في زمان الغيبة،و إذا وجدناه فبها،لأنّ مثل هؤلاء العلماء نادرون،و إن لم نجده فنرجع إلى ثقات الشيعة و هذه عبارة ذلك المرحوم قدس اللّه روحه كما في برهان الأصول:اعلم أنّه قد ثبت بالنصوص القاطعة المؤيَّدة بالبراهين العقلية أنّ اللّه جل ثناؤه لم‌يخلق الخلق عبثاً و لم ‌يدعهم بعد الخلق هملاً،بل أعطاهم العقول ليفرقوا بها بين الحق والباطل  ثم ذكر امر الركن الرابع بعد الغيبة فقال و خرج الأمر إليهم منه(عليه السلام)بالرجوع إلى رواة أحاديثهم في زمان الغيبة و كان من لطف اللّه سبحانه بعباده كما أنّه لا تخلو الأرض من حجة كذلك لا تخلو من عالم حافظ لحديث آل محمد(عليهم السلام)في حال غيبته،و لما كان المدّعون للعلم كثير و العلماء قليل و المخلصون أقلّ نصّ الأئمة(عليهم السلام)على من يجب الرجوع إليه حال الغيبة و وصفوه بما لا يشتبه على من طلب الحق،ثم استرسل في صفات العلماء المستوجبين لهذه الدرجة فقال و أكثر ما يوجد هذا الوصف في أهل الخمول و من لا يُلتفت إليه امتحاناً من اللّه عزّ و جلّ لعباده ليتميز من يطلب الحق من مظانّه و من يطلبه تقليداً لآخر جرت عليه العادة و ألفته الطباع من الانقياد للمشهور المطاع سواء اتصف بصفة المأمور باتباعه أم لا،هذا مع كون العلم قد صار صناعة يتوصل بها إلى تحصيل الرياسة أو مرمّة المعاش و طالب الحق للحقّ أعزّ من الكبريت الأحمر و يعرف حال هذا العالم المذكور بالمعاشرة أو القراين الموجبة للعلم بحاله كالشهرة بين العلماء بالعلم و بين العارفين بشرايط التقوى و بالصلاح و لا عبرة بالشهرة بين العوام و لا بالقريب من الحكام فإذا وجد مثل هذا فهو المخصوص بالنفخة القدسية المؤيد بالعناية الإلهية القائم مقام الإمام بأمره(عليه السلام)فإن لم ‌يوجد مثل هذا فيكفي الرجوع إلى العالم الثقة في الرواية و الأدلة على ما قلناه كثيرة(انتهى).

و قد ذكر المرحوم السيد حسين اليزدي في رسالته كثيرا من العلماء الفضلاء و منهم من هو اعلم زمانه و ذكر اسماء كتبهم وعباراتهم المتضمنة وصف هذا الركن من الايمان  و نذكر هنا اسماءهم و هم:

المرحوم الشيخ الحر العاملي في امل الآمل[65]،و شيخ الطائفة الطوسي في التبيان،و المرحوم الفيض الكاشاني في الصافي،الوافي،طريق الصواب،و في الكلمات المكنونة،و المرحوم المجلسي في مرآة العقول،و السيد النجفي في شهب القابوس،اجابة المضطرين،الشرق والبرق وكتاب ميزان الملوك،و الميرزا محمد الاخباري في تحفة الامين و في رجل الجراد الذي الفه للمرحوم فتح علي شاه،و كذا الميرزا ابو القاسم الشيرازي في قوائم الاسرار و  طوالع الانوار عند شرحه لحديث جابر عن الباقر(عليه السلام)،و غيرهم من العلماء المصرحين بوجوب معرفة ولي آل محمد(عليهم السلام)المعروف بالعلم والعمل.

و قد سبق و ذكرنا ان كثيرا من العلماء ذكر ذلك و لكنه لم يعلنه اعلانا و فرضا باعتباره من اصول الدين كما فعل علماء المدرسة الشيخية فهم رحمهم اللّه كانوا قد اوجبوا معرفته عقلا  و الاعتقاد به ركنا من اركان الدين و الايمان.

 

الخاتمة

ظهر مما تقدم ان مسألة الركن الرابع من الايمان موجودة في كتاب اللّه المجيد و حديث نبيه الحبيب و عترته صلى اللّه عليهم وقد عمدوا علماء المدرسة الشيخية علي بيانه فهم قد عرفوه و آمنوا بضرورة وجوده نوعاً في هذا الزمان،و لم يدَّع احد منهم هذا المقام لنفسه شخصيا كما روينا بعض بيانات علمائها و رأيت ان المقصود من هذا الركن ان بعد المعصومين صلوات اللّه عليهم يجب ان نعتقد بوجود الكاملين و علماء الشيعة و التابعين لهم ومحبيهم و معرفة هؤلاء و محبتهم هي الركن الرابع من الايمان.


وبقي شيء واحد احب ان اشير اليه و هو  الحديث الذي مر انفا و المنسوب لمولانا الصاحب(عليه السلام)و عجل اللّه تعالى فرجه الشريف و جعلنا من انصاره لكامل بن ابراهيم المدني عن الحَقِّية و انهم يدخلون الجنة و انهم يحلفون بحق علي و لا يعلمون من حقه شيئا،و من الحديث المنسوب للباقر(عليه السلام)عن المنتحلين و انه(ع)نسبهم الى الاخوان عرفنا ان اسم التشيع يصدق على جميع المنسوبين للمذهب،الا ان مرتبة الشيعة الحقيقية تخص الخصيصين و اصحاب الدرجات الرفيعة منهم و كذا الانبياء السابقين كابراهيم(عليه السلام)بدليل القرآن،و لما كانت اركان الدين اولها معرفة اللّه سبحانه و هو لا يدرك ذاته و بعدها معرفة النبي و معرفة الامام و قد ارتحلوا عن هذا العالم والامام الثاني عشر غائب عن الناس فلذا لم يبق لنا من التوجه الى جهة اللّه سبحانه و من التمسك بالعروة الوثقى الا التوجه الى الشيعة،فهم في محل الاخوة اخوانا على سرر متقابلين،وفي محل الابوة والرعاية محل الفيوض والمدد،فهم جميعا عمود الايمان و بيضة الاسلام و لولاهم لما بقي للاسلام عمود و لا اخضر له عود و هم محل ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء و هذا اصل اصيل،و دينٌ بلا اصلٍ فذاك مهدمُ.


و على اية حال بنظري القاصر ان كل من يريد الدعوة الى توحيد الكلمة و اظهار قوة الاسلام في هذا اليوم الذي نحن بأشد ما نكون من احتياج لاظهار قوته بعد ان كثر اعداء المذهب و الملة عليه ان يبدأ بما يوحدهم و يجمع كلمتهم و يعلي شأنهم وهو ان يعتقد بالركن الرابع او الاصل الرابع من الايمان و هو موالاة اولياء آل محمد(عليهم السلام)و ان يتبرأ من اعدائهم(لعنهم اللّه)،خاصة وان الامر سهَّله آل محمد(ع)فبينوا الامر من ادنى مراتبه  و هو الايمان بمرتبة الحقية الواردة بحديث كامل بن ابراهيم و هي منجية ان شاء اللّه تعالى،كما بينوا اعلى مراتبه و هي مرتبة كبار الشيعة الكاملين من امثال سلمان و ابي ذر و اضرابهما مرورا بالايمان بما بينهما من درجات و رتب الشيعة وكلها  امان اكيد يوم القيامة لمن اعتقد بهذا الركن و كلها منه مع ملاحظة اختلاف الدرجات،وعلى المرء المؤمن ان  لا يخدش ايمانه بانكار شيء من ذلك ابدا و لا يتعرض لقائليه بالرد والتكفير و غيره  لانه من كفَّر مسلما فقد كفَر احدهما بل وصار متعمدا في انكار لزوم ولاية الاولياء والبراءة من الاعداء لان هذا الركن كله تفصيل هاتين الكلمتين و ليس فيه شيء خارج عن مفاد الكتاب و السنة و اخبار الائمة صلوات اللّه عليهم اجمعين.

 

و اخيرا ندعوا اللّه بحرمة مولانا صاحب العصر و الزمان(عج)ان يؤالف بين قلوب المؤمنين و يرفع عنهم الشحناء و البغضاء و يوحد كلمتهم و يعلي شأنهم و يقوِّي شوكتهم و سلطانهم و يدفع عنهم كل سوء و يوفقهم لكل خير كيف يشاء و حيث يشاء و انَّى يشاء انه على كل شيء قدير.


و صلى اللّه على محمد و آله الطيبين الطاهرين،تمت مساء الأربعاء السابع و العشرين من شهر جمادى الاولى من سنة 1439 هجرية على مهاجرها كل ثناء و تحية و الحمد للّه رب العالمين.


   عبدالعلي بن السيد علي الموسوي



[1]) كتاب دليل المتحيرين)ضمن مجموعة(جواهر الحكم)لمولانا المرحوم السيد كاظم الرشتي(اع)-مطبعة الغدير-البصرة1432هج مجلد7 ص261،كتاب(رجوم الشياطين)ضمن(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1434هج مجلد 8 ص445،(كتاب ينابيع الحكمة)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني(اع)ص23،(رسالة جواب معين الإسلام بهبهاني)لمولانا المرحوم الحاج زين العابدين الكرماني(اع)ص23،(مباحث الأصول)لمولانا المرحوم الحاج أبو القاسم خان الابراهيمي الكرماني ص25،(سياسة المدن)لمولانا المرحوم الحاج عبد الرضا خان الابراهيمي الكرماني(اع)ترجمة مولانا المرحوم السيد علي الموسوي(اع)مطبعة الغدير-البصرة 1437هج ص42،(مجموعة رسائل و أجوبة مسائل)لمولانا المرحوم السيد علي الموسوي(اع)مطبعة الغدير-البصرة-الطبعة الثانية 1429هج مجلد1 ص58....الخ.

[2] نص حديث لمولانا الامام الصادق(ع)ورد في(فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد1 ص119.

[3] ينظر(فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 1 ص176.

[4] ينظر(شرح العرشية)ضمن(مجموعة جوامع الكلم)لمولانا المرحوم الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي مطبعة الغدير-البصرة 1430هج مجلد4 ص790.

[5] القرآن الكريم-سورة هود-آية113.

[6] القرآن الكريم-سورة هود-آية80.

[7] القرآن الكريم-سورة الذاريات-آية51

[8] المطلب السابق:ينظر(لسان العرب)لابن منظور باب(ركن:يركن)-طبعة قم 1405هج مجلد13ص185،ينظر(القاموس المحيط)للفيروزابادي-دار العلم للجميع-بيروت مجلد4 ص229،ينظر معجم(فرائد اللآلي)للميرزا محمد علي الشيرازي رحمه اللّه في باب(ركن)،ينظر أيضا معجم(معيار اللغة)للمؤلف السابق و في الباب نفسه أيضا.

[9](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 1 ص36.

[10] ينظر(رسالة طرايف الدعوات)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1435 هج مجلد23/عربي ص134.

[11](بحار الانوار)للشيخ محمد باقر المجلسي-طبعة دار احياء التراث العربي-بيروت-لبنان 1983 مجلد24 ص272.

[12](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 5 ص384.

[13] روي عن احدهم(ع)في زيارة أئمة البقيع(ع)في(فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 5 ص19.

[14](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 3 ص496.

[15](رسالة ضياء البصاير في تعيين الكباير)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1435 مجلد22/عربي ص92.

[16](اختيار معرفة الرجال)للشيخ الطوسي-مطبعة بعثت-قم 1404هج الجزء 1 ص178.

[17](الاستبصار)للشيخ الطوسي-نشر دار الكتب الإسلامية-طهران-الجزء4 ص316.

[18] هامش(كتاب الاحتجاج)للمرحوم الطبرسي-مطبعة النعمان-النجف الاشرف جزء1 ص185.

[19](الاختصاص)للشيخ المفيد عليه الرحمة –منشورات جاعة المدرسين في قم ص6.

[20](الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة)للسيد علي خان المدني –منشورات مكتبة بصيرتي-قم 1397هج  ص206.

[21] ينظر(الذريعة)لاقا بزرگ الطهراني-دار الأضواء-بيروت الجزء3 ص155.

[22](كتاب فصل الخطاب الهادي الى طريق الصواب)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1435 مجلد15/عربي ص57.

[23](الفطرة السليمة الجزء 3)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1435 مجلد7/عربي ص432.

[24](ترجمة رسالة الالف و الباء)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1435هج مجلد29/عربي ص157.

[25](مجموعة رسائل و أجوبة مسائل)لمولانا المرحوم السيد علي الموسوي(اع)مطبعة الغدير-البصرة-الطبعة الثانية 1429هج مجلد1 ص191.

[26](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 5 ص276.

[27](رسالة اذكار الاسبوع)من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1435هج مجلد23/عربي ص56.

[28](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص200.

[29] المصدر السابق،مجلد2 ص328.

[30] المصدر السابق،مجلد1 ص266.

[31] المصدر السابق،المجلد نفسه ص201.

[32](وسائل الشيعة)للحر العاملي-مطبعة مهر-قم 1414هج مجلد27 ص128.

[33] القرآن الكريم-سورة سبأ-الآيات من18الى21.

[34](تفسير الصافي)للفيض الكاشاني-نشر دار الكتب الإسلامية-ايران-طهران جزء6 ص92.

[35](بحار الانوار)للمجلسي-مؤسسة الوفاء-بيروت-لبنان جزء 6 ص175.

[36](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص156.

[37] المصدر السابق،المجلد نفسه ص157.

[38](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 2 ص117.

[39](الكافي)للكليني-نشر دار الكتب الإسلامية-طهران جزء1 ص32.

[40](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد 1 ص169.

[41](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص606.

[42] المصدر السابق،مجلد6 ص125.

[43] المصدر السابق،مجلد3 ص185.

[44] (ترجمة رسالة سي فصل"الفصول الثلاثون")من(مجموعة مكارم الابرار)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني(اع)-مطبعة الغدير-البصرة 1435هج مجلد9/عربي ص505.

[45](فهرست كتب المشايخ العظام)للمرحوم الحاج أبو القاسم الابراهيمي(اع)ترجمة المرحوم السيد عبد اللّه الموسوي(اد)-مطبعة السعادة-كرمان-ايران مجلد1 ص75.

[46](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص185.

[47] المصدر السابق،المجلد نفسه ص278.

[48] المصدر السابق،المجلد نفسه ص2.

[49](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص273.

[50] المصدر السابق،المجلد نفسه ص157.

[51] ينظر(معيار اللغة)للميرزا محمد علي الشيرازي،باب(نحل ينحل).

[52](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد4 ص532.

[53](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد1 ص126.

[54](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص194.

[55](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد1 ص126.

[56] القرآن الكريم-سورة آل عمران-آية 163.

[57](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد2 ص181.

[58] القرآن الكريم-سورة المطففين-آية26.

[59](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد2 ص53.

[60](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص273.

[61](فصل الخطاب)لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1429هج مجلد6 ص95 الهامش.

[62] المصدر السابق مجلد1 ص275.

[63] المصدر السابق مجلد1 ص278.

[64](الكتاب المبين)لمولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني-مطبعة الغدير-البصرة 1431هج مجلد3 ص256.

[65](امل الآمل)للحر العاملي-مطبعة الاداب-النجف الاشرف الجزء1(الفائدة الأولى في انه ينبغي معرفة الرجال الذين يروون احاديث النبي و الائمة)ص4.